تقارير 0 913

كوابيس الفوضى تلاحق منطقة الالف دار في كربلاء المقدسة

ان تفتقر منطقتك السكنية للأمن والاستقرار يكون الموضوع مرعب، وان تفتقر منطقتك السكنية ايضا الى اهم الخدمات كمستوصف او مركز دفاع مدني درءاً لأي مكروه او ظرف طارئ فهذا شيء يبعث الريبة في استمرارك بأن تكون ضمن سكنة هذه المنطقة.

فأهلها لم يطالبوا بساحات خضراء للاستجمام او لاستنشاق هواء نقي؛ بل كانت مناشداتهم لإغاثتهم امنيا وصحيا وخدماتيا، فإلى الجنوب الغربي من محافظة كربلاء في اخر نقطة سكنية يقع مجمع الدور واطئة الكلفة، الواقع بعد الحزام الاخضر الذي بات هو الاخر يعاني من تخريب شتلاته وفسائل النخيل فيه.
وكالة نون الخبرية  تجولت في (مجمع 1000 دار) واستمعت لمشاكل الاهالي ومخاوفهم، التي اوجزوها بالآهات والحسرات وأوجاع تترقب يداً حانية تأخذ بلهفتهم، وتكون بلسما لجراح ما يعيشونه من مخاوف.
ما ان تتوجه الى هذا المجمع تشهد ان الشارع المؤدي اليه يخلو من الانارة، وفي منتصف المجمع مدرسة ابتدائية وفي نهايته (كرفان) بسيط يقدم خدماته للساعة الثانية ظهرا كوحدة مستوصفية (مفرزة طبية) على الرغم من افتقاره لكثير من الخدمات الطبية، بل وحتى لعجلة اسعاف.
ونقل الاهالي حجم معاناتهم لوكالة نون الخبرية، ففي الصيف يعانون من انقطاع الماء، وهنا يبادر مختار الحي بمناشداته لتوفير حوضيات ناقلة للماء، لكن باقي الخدمات لم يوضع لها الحلول بعد فلا زالت أكوام النفايات في تزايد وخدمات التنظيف شحيحة، علما ان الحي اكثر من يقطنه هم من ذوي الشهداء ممن ضحوا بأنفسهم ودمائهم دون الأرض والعرض والمقدسات.
رافقنا في هذه الجولة المختار محمد بعيوي موسى، وتحدث لنا قائلا: "هذه البيوت واطئة الكلفة انشأت من قبل المحافظة للفقراء والمتعففين والشهداء والمطلقات والارامل، حيث تم بنائها من قبل المحافظة؛ ولكن هناك نقص في بعض الخدمات، فبالنسبة للمدرسة تعاني من قلة الكادر التدريسي، دوامها صباحي ومسائي، مشيرا من خلال شكره وامتنانه الى مدير المدرسة الذي يؤثر على نفسه بالعمل مديرا للمدرستين منوها عن حاجة المنطقة الى متوسطة وثانوية للبنات".
واضاف مختار المنطقة معاناة جديدة، فقال: "يوجد كرفان يقدم الخدمات الطبية، ولكن المشكلة يكون الدوام لغاية الثانية ظهراً، اما بعد ذلك الوقت فان حصلت حالات مرضية نضطر الى نقلها بصعوبة الى المشفى".
وأمنيا تحدث موسى "اليوم يوجد تحسن للوضع الامني، فهناك لجان من المحافظة تتابع المنطقة وتتابع المتجاوزين على الدور، وبالنسبة للساكنين في الالف دار الاكثرية هم من محافظة كربلاء والبقية من محافظات اخرى".
وتابع المختار: "هناك اكثر من بوابة دخول للمجمّع، فهو محاذي للخط الاستراتيجي، ونحن نناشد المحافظة واعضاء مجلسها بان يكون هناك اهتمام امني للمجمع، فعلى الرغم من متابعة لجان من المحافظة وزياراتها لمجمع الالف دار في الفترة الاخيرة الا ان بعضَ الدور لم يتم اشغالها بعد، وبعضها يسكنها متجاوزون".
وبعد ان استشعر الراحة في الحديث لمراسلنا، تحدث المختار عن احتياجات اخرى بين توفير حاويات لجمع النفايات وعمل حدائق عامة تكون متنفسا للعوائل الساكنة في المجمع.
وأضاف الممرض سعيد داخل جابر، عن الخدمات الطبية المتوفرة للمراجعين فقال: "نحن نقدم الخدمات الطبية للمراجعين؛ ولكن هناك نقص في بعض المستلزمات الطبية مثلاً المحاقن الطبية، كما نحتاج الى كادر طبي نسائي.. مجملا نوع الخدمات الطبية في قياس الضغط والتبخير وبعض العقاقير الخاصة بالعلاجات العامة كشراب علاج سعال الاطفال والعلاجات الرئيسية الاخرى".
لا زلنا في الوحدة الصحية لمجمع الالف دار، لنلتقي بالمواطنة السيدة ام كرار من سكنة المنطقة لسنتين، اثناء مراجعتها للمستوصف فقالت لـ "الاحرار": "الخدمات المقدمة في المستوصف غير مرضية وكافية وهي لا تكفي لاحتياجات الف دار ونأمل من الحكومة المحلية توفير خدمات افضل ومستوصف اوسع واشمل، يليق بنا كمواطنين عراقيين".


فيما تحدث المواطن محمد جاسم خويط الكريطي احد الذين يسكنون في المجمع ولكن!، "اسكن هنا منذ حوالي سنة ونصف حيث كنت اسكن سابقاً في بيوت التجاوز فانا لا املك سكن.. وانا اسكن هنا في المجمع ايضاً متجاوزا ايضا مع عائلتي"..
وقال احمد عطية نور احد الساكنين في المنطقة ايضا: "اسكن هنا منذ حوالي شهر، وكنت اسكن في حي الرسالة بالإيجار وللصعوبة المادية انتقلت الى هنا للسكن في بيت احد اقاربي في هذا المجمع، رغم شحة الخدمات المقدمة فيه، لكن هنالك مبادرات جيدة تحصل في كل فترة، حيث يتم توزيع بعض الملابس للطلبة في المدرسة"، مطالبا "بتوفير وسائل نقل لأن اجرة التكسي تكون باهظة خصوصا في الليل".
وشاركه الرأي المواطن ياسر عباس رضا اخو لشهيد وبطل من ابطال الحشد الشعبي، بالقول: "من الصعوبة العيش في مجمع الالف دار حيث نعاني من مشكلة وهي ان بعض الذين يسكنون في هذا المجمع مستأجرين، والبعض منهم متجاوزين على الدور، وهؤلاء يؤثرون على بقية العوائل الاخرى".

تقرير: ضياء الاسدي

تصوير: صلاح السباح - محمد القرعاوي