المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2090

صُنَّاعُ الْمَوْجَاتِ وَرُكَّابُهَا

img

  د. ابراهيم الجعفري

تَظْهَرُ فِيْ مُجْتَمَعَاتِ الْعَالَمِ مَوْجَاتٌ مِنَ الْعَادَاتِ الْجَدِيْدَةِ مِمَّا لَمْ تَأْلَفْهُ سَابِقاً، وَتُكَرَّسُ لَهَا جُهُوْدٌ مِنْ أَجْلِ فَرْضِهَا عَلَى النَّاسِ، وَإِزَالَةِ الْعَقَبَاتِ الَّتِيْ تَقِفُ فِيْ طَرِيْقِهَا.. وَكَثِيْراً مَا تَكُوْنُ خَارِجَةً عَلَى الْمَأْلُوْفِ الْعُرْفِيِّ؛ مِمَّا يَتَطَلَّبُ جُهُوْداً اسْتِثْنَائِيَّةً تَصِلُ حَدَّ الْمُجَازَفَةِ.. وَرُغْمَ ذَلِكَ تَلْقَى تَجَاوُباً مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الْمُغَامِرِيْنَ..

مُفْرَدَاتُهَا فِي الظَّاهِرِ عَفَوِيَّةٌ غَيْرَ أَنَّ تَصْمِيْمَهَا يَسْتَهْدِفُ تَحْقِيْقَ نَتَائِجَ بَعِيْدَةِ الأَمَدِ عَادَةً مَا تَخْفَى عَلَى الْمُوَاطِنِ الْبَسِيْطِ بِحَيْثُ يَتَدَاوَلُهَا مِنْ دُوْنِ تَدَبُّرٍ، وَيَتَحَمَّسُ لَهَا بِلا وَعْيٍ..

صُنَّاعُ الْمَوْجَةِ يَعْرِفُوْنَ مَا يُرِيْدُوْنَ، وَيُعِدُّوْنَ لَهَا عُدَّتَهَا، وَلا يَتَرَدَّدُوْنَ فِيْ طَرِيْقِ تَنْفِيْذِهَا حَدَّ الْمُجَازَفَةِ؛ لأَنَّهُمْ إِمَّا مُؤْمِنُوْنَ بِهَا كَإِقَامَةِ الشَّعَائِرِ، وَتَرْوِيْجِ الطُّقُوْسِ الدِّيْنِيَّةِ، وَمُزَاوَلَةِ بَعْضِ الْعَادَاتِ، أَوْ يَتَوَارَثُوْنَهَا تَقَالِيْدَ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ..

الْمَوْجَةُ مَهْمَا كَانَتْ طَبِيْعَتُهَا قَدْ تَنْشَأُ ذَاتِيّاً، وَمِنْ دُوْنِ تَكَلُّفٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ صَانِعِ الْمَوْجَةِ، وَالْمُخَطِّطِ لَهَا، وَرَاكِبِهَا كَبِيْرٌ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُنْتِجِ وَالْمُسْتَغِلِّ. فَالْمَوْجَةُ الاقْتِصَادِيَّةُ سَلْبِيَّةً كَانَتْ كَمَوْجَةِ الرُّكُوْدِ الاقْتِصَادِيِّ، وَالْفَسَادِ الْمَالِيِّ، أَوْ إِيْجَابِيَّةً كَمَوْجَةِ تَحْسِيْنِ الْحَالَةِ الْمَعَاشِيَّةِ، أَوْ عَلَمِيَّةً كَظَاهِرَةِ التَّرَابُطِ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالطَّلَبِ فِيْ السُّوْقِ إِنَّهَا تَعْبِيْرٌ عَنِ الْقَوَانِيْنِ الْمُتَحَكِّمَةِ فِيْهِ مِنْ دُوْنِ تَدَخُّلٍ، غَيْرَ أَنَّ إِدْخَالَ عَوَامِلَ خَارِجَةٍ عَنْهَا، وَتَوْظِيْفَهَا مِنْ أَجْلِ التَّحَكُّمِ بِهَا لِصَالِحِ طَبَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَالاحْتِكَارِ، وَامْتِصَاصِ الْبِضَاعَةِ مِنَ السُّوْقِ لِرَفْعِ أَسْعَارِهَا بِشَكْلٍ مُجْحِفٍ لِصَالِحِ الْمُحْتَكِرِ؛ مِمَّا يُخْرِجُهَا مِنْ إِطَارِ الصَّالِحِ الْعَامِّ إِلَى الإِضْرَارِ بِهِ، وَلا تَقِفُ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ حُدُوْدِ الْخَسَائِرِ الْمَادِّيَّةِ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا إِلَى الْجَوَانِبِ الْمَعْنَوِيَّةِ..

فَافْتِعَالُ الدِّعَايَاتِ، وَالدِّعَايَاتِ الْمُضَادَّةِ لأَسْبَابٍ انْتِخَابِيَّةٍ يَدْخُلُ فِيْ إِطَارِ رُكُوْبِ الْمَوْجَةِ فِيْ أَسْوَأِ اتِّجَاهٍ، وَإِلْحَاقِ الضَّرَرِ الْمُجْحِفِ بِالْخَصْمِ بِاسْتِعْمَالِ أَخَسِّ الأَسَالِيْبِ لِمُجْرَّدِ إِضْعَافِهِ مِنْ دُوْنِ وَجْهِ حَقٍّ!!

رُكَّابُ الْمَوْجَةِ يَتَفَاعَلُونَ مَعَ الْمُفْرَدَةِ السَّلْبِيَّةِ، وَحَتَّى مِنْ دُوْنِ تَثَبُّتٍ فِيْمَا يَغُضُّوْنَ النَّظَرَ عَنِ الْكَثِيْرِ مِمَّا يَتَحَلَّى بِهِ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ الإِيْجَابِيَّةِ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ..

وَصَلَتْ عَمَلِيَّاتُ التَّسْقِيْطِ حَدّاً مِنَ الشَّنَاعَةِ استُبِيْحَتْ مَعَهَا كُلُّ الْمُحْرَّمَاتِ لِتَحْقِيْقِ الإِسْقَاطِ..