ثقافية 0 422

أنت الوسيلةُ لو فقدتُ وسائلا

img

شعر:حسن كاظم الفتال

فزع الفؤادُ لدى السنا متسائلا** لما رأى بدرا ليثرب راحلا
ما لليالي قد مضت أقمارُها ** لتسوقَ في سفر النجوم قوافلا
صمتا أجاب الليلُ إذ دُحرَ الدجى ** فرأى بأفق الحقِّ بدراً كاملا
ورأى النيازكَ خطَّ ضوءُ بريقِها ** إسمَ الحسينِ على المدى متواصلا
عطشُ الأماني كي يوفيَ نذرَه ** صبت سماءُ الصبرِ دمعا هاملا
فتكحلت برذاذها مُقلٌ غَفَت ** من هُدبها اتخذ البشيرُ معاقلا
يا زارع الريحان دع نفحاتِه ** وأحسبه منذ الآن ورسا ذابلا
فالأرض لو قفراؤها قد أزهرت ** والأمهات كذا يلدن فطاحلا
لما أتت أمُ الحسينِ وليدَها **عجزت لأن تلد النساءُ مماثلا
طوباك أم السبط هذا الملتقى ** فاخرتِ من أزلِ الزمان حواملا
يا من بمرجان الهداية أزهرت ** لما تشظى الدرُ أسفرَ عاجلا
إيهٍ أبا العطشِ الذي منه أرتوى ** زمنُ الكرامةِ حين أمسى قاحلا
هل درَّ إبهامُ الرسولِ مكارما ** إلا لكي يسقيك منه فضائلا
كيف اتخذت وإذ سموت رواحلا ** نسباً وعزاً ثم مجدا فاضلا
والقاصدون ذراك ما نالوا العلا ** إذ لم يجد من رام ذاك رواحلا
قرآنُك القدسي جاء مبشرا ** أنّى لمن قرأ الكتابَ النازلا
ولسورةِ الأحقاف أُنشدُ آيها ** فأجيب فيها من يجيء مجادلا
لو تهتُ في ظلمات بحر خطيئتي ** أستف منك مخارجا ومداخلا
إن ضقت ذرعا ثم قلت حيلتي ** أنت الوسيلةُ لو فقدتُ وسائلا
وبيومِ صارت كربلا لك منزلا ** شيّدتَ في كل القلوبِ منازلا
والأرضَ حين وطئتها قد فاخرت ** وتصلبت بك كي تذلَ زلازلا
حقا وإن صمَّ العدا آذانَهم ** ما زلت تخطبُ من ضريحِك قائلا
هذا دمي منه الرمالُ توضأت ** فاعشوشبت وإذا بها تزهو بـ (لا)
فتخور لاءات الزمان وتنطوي ** وتظل لاؤك ذي صداها قد علا
تسمو على هامِ الزمان لأنها ** مختومةٌ بحروف لائك كربلا
دمك الذي صلى بأطهر بقعةٍ ** قد عدلت للأرضِ قطباً مائلا
نزفٌ يؤذن للصلاة وذا الصدى ** يعلو.. يجوب شواطئاً وسواحلا
والخافقان وإن سألتَهما معا ** سيخطُ نورُ الشمسِ في شغفٍ بلى
كان الفرات أسى يئنُ وإن جرى ** لكنه ظامٍ يريد مناهلا
فوهبتَه قلبا تأجج باللظى ** وبرغم ذاك سقى الزمان وما خلا
ما عذرها الدنيا إذا ساءَلتها ** أتجيبُ بالندمِ المراوغِ سائلا.؟
يوم اشتريت المجدَ بالدم غاليا ** وهمو اشتروا بالذل ملكا زائلا
إذ سرت طلابُ المنون تطوعوا ** تبعا..لعمري ما نصبتَ مقاصلا
يا آيةً في الطفِ حين تفصلت ** لك ما رأت عينُ الزمانِ مماثلا
البيد بالظلمات غصت إذ أتى ** جمعٌ به المخذول يحمدُ خاذلا
هجناءُ سار بهم هجينٌ ممترٍ ** ذاك ابن من ما صان منه حلائلا
طمعُ الرذيلةِ سار يسبق خطوه ** من ذعر بدرٍ يستعير صواهلا
بئس الجياد هجينة ما أُصِلت ** وازداد منها الراكبون رذائلا
من كومةِ الأوغاد جرَّ هياكلا ** منخورةً لتنال موتا عاجلا
شرُ الدوابِ يقودها جزارُها ** يا بئس مقتولٍ يعانقُ قاتلا
فأقم بقيسومِ الفؤاد منعما ** وأضئ لنفسي لو أقمت مجاهلا
التين والزيتون والرُطبُ الجني ** بلظى غيابِك تستحيل حناضلا
إذ رحت تهدم صرح ظلم بالهدى ** جاءتك أفواجٌ تصير معاولا
والحقُّ لما صار ليلا كالحا ** بسنا دمائك جئت تدمغُ باطلا
سورٌ رجالُك شيدوه وقد علا ** صفوا الجسومَ بيوم أديت الصلا
قل للدعي ببرقِ سيفِك سائلا ** إذ جاء يحدو في الظلام جحافلا
أيان وعد الري من وعد اللظى؟ ** ستجيء حاطمةً تجر سلاسلا
ولسوف يسقيك الحميم ولا ترى ** يوم الوقوف على الفواصل كافلا
مجدا مرايا الخلد يعكس سفرُها ** وتذرُ من وهجِ الخلود هياكلا
تنثالُ من هذي الهياكل صفوةٌ ** فأرى بها جسدَ الشهادةِ ماثلا
يختار أوسمةً تزين صدرَه ** فيشفُ من جسدِ الحسين شمائلا
الشمس لو دارت لصوب غروبها ** أو تقتفي النجمات بدراً آفلا
والكون يستغشي ثيابَ حدادِه ** والنور يرحل عاجلا أو آجلا
ثم النهار يجر استاراً له ** سوداً فلوذا قد يحل فلا ولا
أأبه بها واشقُ عتم فجاجه ** وأجيء من نهج الحسين مشاعلا