المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 1969

عائلتي و المحافظ المؤدلج

img

صباح حسن عبد الامير
اخي الكبير مهندس ناجح ويعمل هو زوجته في بلدية محافظة كربلاء في منتصف الثمانينات في احد ايام تلك السنة صدر قرار من محافظ كربلاء وقتها (الرفيق خليل أبراهيم) على نقله خلال اربع و عشرين ساعة الى بلدية محافظة الموصل على ان يباشروا الدوا م الرسمي صباح اليوم التالي، وسط فزع اخي من القرار أخبر والدي بالقرار الذي كان اشد فزعا و بدأت الوساطات و الركض على من نعرفهم من القريبين و البعدين و منهم مدير بلدية كربلاء الرفيق (عباس.....) الذي اخبر والدي ان السبب الرئيسي هو الموقف من عائلتنا (عائلة حسن عبد الامير) المعارضة للحكم و موقف اولادهم كفاح و وضاح (الشهيد سعدون) من انتمائهم للحزب الشيوعي المعارض ونشاطهم الكبير في المعارضة العراقية و لا مناص من تنفيذ الامر حالا..... قبيل منتصف الليل من نفس اليوم حضر اخي الكبيرمتحيرا ليخبر الوالد ان السيد المحافظ سيلغي القرار بشرط يجب تنفيذه حالا.... والدي له مكتبة خاصة كبيرة و تحوي كثير من مصادر الكتب المخطوطة و المطبوعة منها عدة مخطوطات نادرة عن حياه معاصرين لاحد قادة الحركة البابية (السيدة قرة العين – من حروف الحي التي اختارها الباب لنشر الدعوة البابيه عام 1831) و كان شرط الرفيق المحافظ استعارة مفتوحة لهذه المخطوطات على ان تصله الليلة قبل الغد ليلغي اجراءات النقل.... ضل والدي مشدوها من الطلب و انقبضت روحه و اشتد غضبه و قال لولده (ابني ان هذه المكتبة عزيزة عليه معزة اولادي و لكن ازاء هذه المحنة لا استطيع الا ان اعطيك المخطوطات هذه و قلبي يعتصره الالم (لا يعرف الم والدي هذا الا من يعرفه عن قرب).... اخذ اخي المخطوطتين و سلمها الى "الرفيق المحافظ" الذي بلغ اخي بشرفه الحزبي ان يرد المخطوطات عندما ينتهي منها و الغى ساعتها امر النقل و ارسل برقية بذلك الى محافظة نينوى و كانت الساعة الثانية عشر ليلا الا دقائق، فرح الرفيق المحافظ بغنيمته و فرح اخي بألغاء نقله المشؤوم و بقي أبي تملئ قلبه الغضب و الالم لهذه السرقة العلنية.
بعدها باشهر نقل الرفيق المحافظ الى بغداد محافظا لها أو لمنصب حزبي لا أعرف و بقي فترة أشهر ليموت فجأة في بيته في اليرموك بالسكته الدماغية، لكن والدي ضل ينتظر ارجاع المخطوطات و وسط الكثير ممن يعرفهم ان يبلغو الرفيق المحافظ بشرفه الحزبي.... وليس من مجيب!!!!
ملاحظة عرفنا بعدها ان "الرفيق" المحافظ خليل ابراهيم كان يملك مكتبة خاصة كبيرة تحوي عديد من الكتب النادرة و منها مخطوطتي الوالد و غيرها مما نهبه بنفس الطريقة او بغيرها