تقارير 0 1140

طقوس عاشوراء في كربلاء بين الحرية والمنع وبين الماضي والحاضر

تشهد مدينة كربلاء في شهر محرم مراسيم عزاء لاحياء شهادة الامام الحسين عليه السلام, حيث تتشح ازقة وشوارع المدينة بالسواد اعلانا للحداد.
الحزن يخيم على المدينة وتنتشر المواكب والهيئات الحسينية في كل مكان لتقديم الطعام والشراب لزوار المدينة الذين يقصدونها من مختلف بقاع الارض.
وقد مرت هذه الطقوس والمراسيم بمحاولات للمنع في فترات زمنية متعددة من بينها فترة الحكم العثماني للعراق الذي فرض حضرا عاما على هذه المراسيم.
وتحدث المؤرخ سعيد رشيد زميزم لوكالة نون الخبرية، ان "احياء الشعائر الحسينية كان يعتبر جريمة في زمن العثمانيين انذاك حيث كان المحبين والمعزين يقيمون المآتم في السراديب او في البيوت".
ويضيف، "بعد تولي الحكم من قبل الوالي علي رضا باشا عام 1822م تم فسح المجال امام اقامة العزاء وتجمعات المعزين حيث تم انتشار المواكب بعد ذلك العام".
وتشتهر كربلاء بإقامة مراسيم عزاء "الجوكات" التي تنفرد بترديد هتافات سياسية وحسينية وتندد بسياسات الحكومات الظالمة وتنتقدها.
ويتزعم "الجوكة" شيوخ ووجهاء المدينة وكبارها ثم يتلوهم الشباب ثم الاقل عمرا.


اطراف المدينة السبعة

وتنقسم المواكب القديمة في كربلاء الى قسمين الاول وهي مواكب الاطراف السبعة وهي ابواب المدينة القديمة السبعة وهي طرف باب بغداد, وطرف باب السلالمة, وطرف باب الطاق, وطرف المخيم , وطرف باب النجف، وطرف العباسية، وطرف باب الخان وينفرد كل طرف بخدمته ومكان اقامته.
اما القسم الثاني مواكب "المهن" مثل الصاغة والقندرجية والصفارين والنجارين والسقاية.
تنطلق هذه المواكب من مكان اقامتها ومن ثم تتوجه الى العتبة العباسية المقدسة مرورا بمنطقة ما بين الحرمين الشريفين ثم تدخل العتبة الحسينية المقدسة بحسب جدول اعد مسبقا لتنظيم اوقات الدخول والخروج.
ويحمل المعزون خلال مسيرتهم رايات تتعدد الوانها مع ما يعرف بال "هودج" والمشاعل في مقدمة العزاء ليعلم الجمهور بقدوم طرف او هياة معينة.


حرب وجود

يقول احد ابناء مؤسسي طرف العباسية حامد العبيس لوكالة نون الخبرية، ان "القضية الحسينية ليس حزن وبكاء بل هي رسالة تحمل العديد من المضامين والمبادئ كالدفاع عن المظلوم ونقد الطغاة ونشر الرسالة المحمدية الصحيحة".
ويضيف العبيس , وهو رجل طاعن في السن , في زمن النظام السابق كان للطرف دور في نقد الحكومة ونظامها البعثي ما دفع النظام الى اعدام الكثير من المعزين والخدام من ابناء الاطراف وشن حربا على خدمة المواكب للقضاء عليها.
وقد بدأت تلك الأطراف والأصناف والهيئات بإعادة كل شعائرها وطقوسها في جو من الحرية والأمان عام 2003م بعد ان منعها النظام السابق من الظهور.
ونتيجة لتوسع مدينة كربلاء المقدسة وازدياد عدد سكانها واتساع رقعتها الجغرافية تولدت مواكب للعزاء جديدة لتضاف الى تلك المواكب القديمة ومنها موكب عزاء مدينة العباس عليه السلام وموكب عزاء الجمعية وموكب عزاء الإسكان ومواكب أخرى كثيرة.


مصطفى احمد باهض - كربلاء
تصوير: حسنين الشرشاحي