المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 1021

قرأة ميدانية عملية عن سد اليسو التركي .

img

باسم عبدعون فاضل

تم تشغيل سد "اليسو" أو سد "حسن كيف" في مدينة "دياربكر" التركية ذات الغالبية الكردية إلى العمل يوم الجمعة المصادف 1/6/2018 وهو ثاني اكبر سد في تركيا على مياه نهر دجلة، السيد رياض عز الدين مدير مشروع سد الموصل في تصريحات نسبة اليه قال: تشغيل السد سيحرم العراق من نصف حصته المائية من نهر دجلة. ايضا السيد أنور الحميري الخبير الزراعي صرح يوم امس الجمعة إن سد اليسو يبعد قرابة 50 كم عن الحدود العراقية بدأت إنشائه الحكومة التركية على أرض قرية اليسو عام 2006 بارتفاع 140مترا وبطول 1800 متر وسيوفر نحو 1200 ميغاواط من الكهرباء لتركيا وان تكلفة السد تقدر بحدود مليار وسبعمئة مليون دولار وختم قائلا: ان الجفاف اصبح امرا واقعا لتتأقلم عليه مدن الموصل وسامراء وتكريت مروراً ببغداد وصولاً إلى واسط وميسان والبصرة.
السؤال يطرح هنا: من هذه المقدمة الخبرية والاستشرافية عن السد ماذا نستنتج ؟
الجواب //
1- السد يبعد عن الحدود العراقية مسافة 50 الى 60 كم في قرية اليسوا والاسم الثاني له هو سد (حسن كيف) جنوب شرق تركيا.
2- مشروع السد بدأ العمل به منذ 2006 والحكومة العراقية على علم ببناء السد منذ وقت شروع العمل فيه.
3- مشروع السد مشروع تخزين المياه لإنتاج الطاقة الكهربائية في الدرجة الاساس وبعدها مشاريع زراعية.
4- الجفاف سيكون امرا طبيعا في المدن والمناطق التي يمر بها النهر في العراق.
5- تكلفة مشروع السد هي مليار وسبعمئة مليون دولار.
النقطة الاولى (السد يبعد عن الحدود العراقية مسافة 50 الى 60 كم في قرية اليسوا واسمها الثاني هو حسن كيف، جنوب شرق تركيا)
من هذه النقطة نلاحظ قدرة الدولة التركية في الوصول الى ابعد نقطة من جغرافيتها في تقديم الخدمة لمواطنيها حيث هذه القرية هي منطقة نائية في مدينة حدودية، وهنا يتضح كيف تحاول النخبة الحاكمة في هذا البلد في تقديم الخدمات الى مواطنيها، فالدولة التركية وقياداتها لم تكن دولة عاصمة ومدن فقط وانما دولة لكل شبر من ارض تركيا وهنا الكلام ليس تمجيد لدولة وحكومة تركيا بقدر ما هو بيان حقائق على الارض.
النقطة الثانية (مشروع السد بدأ العمل به منذ والحكومة العراقية على علم ببناء السد منذ وقت شروع العمل فيه.2006)
العمل بمشروع السد هو منذ 12عام، هل يعقل ان الحكومة العراقية لا تعلم به، اذا كان لا تعلم فمصيبة واذا كانت تعلم فالمصيبة اعظم، كيف؟ اذا كانت لا تعلم فنحن العراقيين حقا لا نستحق ادارة شؤننا ومصالحنا داخليا وخارجيا ولابد من اعلان ذلك للعالم، اما اذا كانت تعلم وساكته منذ ذلك التاريخ فلنشخص الاسباب التي جعلتها لم تقم بدورها المطلوب للحيلولة دون اقامة هذا السد.
النقطة الثالثة (المشروع هو لتخزين المياه لإنتاج الطاقة الكهربائية في الدرجة الاساس وبعدها مشاريع زراعية حسب اعلان الدولة التركية.
يلاحظ هنا ان الدولة التركية بررت مسببات انشاء السد بوضع موضوعة انتاج الطاقة الكهربائية العنوان الرئيس لإقامته، هنا في حال اقدام العراق الى اللجوء الى المحاكم دولية لتدويل حقوقه في مياه نهر دجلة تستطيع تركيا التملص من الاحراج القانوني في ذلك كون عنوان مشروعها هو تخزيني وليس اروائي وايضا يمكن ان تحتج بعدم الاستثمار الامثل لمياه دجلة من قبل العراق.
النقطة الرابعة (الجفاف والتصحر سيكون صراطا في مدن (بغداد والانبار وديالى ونينوى وصلاح الدين وواسط والنجف وكربلاء والبصرة وذي قار والمثنى والديوانية وبابل وميسان”. والمناطق الاخرى التي يمر بها النهر في العراق)
النقطة الخامسة (تكلفة المشروع هي مليار وسبعمئة مليون دولار) هذه التكلفة هي تمويل من رؤوس خارجية وعلى شكل استثمارات من تحالف عدد من الشركات وهنا يلاحظ مدى قدرة الدولة التركية على جذب الاستثمار الى مناطق نائية على حدودها، هذا المبلغ المستثمر من المؤكد ان المشروع ليس الاساس منه انتاج الطاقة الكهربائية، فحسب ما مؤشر في كثير من البيانات الدولية للطاقة فان تركيا تتمتع بفائض من الطاقة بمقدار 8-9%، وهنا يمكن وضع المشروع في خانت مشاريع التنمية الاقتصادية والزراعية في تلك المناطق.
الموقف الرسمي والشعبي العراقي من تشغيل السد.
اثار تشغيل السد موجة غضب جماهيرية اخذت صداها واثرها على مختلف الشرائح المجتمعية، الموقف الحكومي ايضا كان متناغم مع هواجس وخوف المواطنين من اثر وتبعات تشغيل السد وما يمكن ان يؤثر على انخفاض نسبة المياه في دجلة، الموقف الحكومي العراقي الرسمي يعاني من الحرج الشعبي تجاه هذه القضية لعدد من الاسباب منها:-
1- الحكومة العراقية الحالية والحكومات السابقة على علم بأنشاء المشروع منذ عام 2006 ومنذ ذلك التأريخ لم توفر البدائل المناسبة والمعالجات العملية لهذه القضية، فهي لم تقدم او تدعم مشاريع ري حديثة معاصر للفلاحين في المناطق التي تعاني الجفاف او المقبلة على الجفاف بسب اقامة هذا السد، ايضا لم تقوم بأنشاء سدود عند نهايات نهر دجلة تحد من ضياع مياه النهر في مياه الخليج.
2- على المستوى الشعبي هناك تقصير يمكن الإشارة اليه بعدد من الوقائع منها: ان هناك مبادرات زراعي من تميل وتسليف واجهزة ومعدات زراعية قدمت للفلاحين لكن الاغلب من هؤلاء استثمرها في جوانب غير زراعية، مثلا التسليف للفلاحين اغلب الفلاحين اقدموا على انشاء مشاريع عقارية وتجارية بدل تطوير اراضيهم الزراعية والسبب هو عدم تحمل المسؤولية وضعف الرقابة الحكومية، ايضا تحويل الكثير من الاراضي الصالحة للزراعة والبساتين على ضفاف الانهار تم تحويلها الى مشاريع سكنية في حين هناك الكثير من الاراضي غيرها يمكن استخدامها للسكن بدل منها وهنا المسؤولية تقع على عاتق المجتمع والحكومة.
سؤال يطرحه الكثير وهو: ماهي وسائل الضغط لدى العراق على تركيا التي ممكن من خلالها يحافظ على حصته المائية من نهر دجلة ؟
الوسائل موجودة وهي كثيرة لكن السؤال هل قادرة على الضغط على الجارة تركيا ؟ الوسائل هي:
1- الاستقرار السياسي والمجتمعي والنظام السياسي الفعال والناجح، هذه الخصيصة اذا كانت دولة ما تتمتع بها يمكن لها ان تعمل الكثير من التأثير على دول اخرى وخاصة في حال تم التجاوز على حقوقها من قبل دولة اخرى، العراق وفق هذه الخصيصة لدية ضعف في الاستقرار السياسي والمجتمعي والنظام السياسي وبالتالي قدرته محدود في المنارة من هذا الباب.
2- القدرة الاقتصادية، في الوقت الراهن العراق ليس لديه القدرة الاقتصادية الفائضة التي من خلالها يمكن كسب الاخرين للوقف الى جانبه في خلافة مع تركيا حول المياه وايضا ليس لديه الاكتفاء الذاتي والصناعي الذي يجعله يقاطع او يقطع الحدود مع تركيا.
3- القدرة العسكرية، الدولة ذات القدرة العسكرية المتكاملة يمكنها التأُثير على الاخير ويمكن لهذه القدر ان تجعل الاخرين يتحاشوا التجاوز على مصالح وحقوق هذه الدولة، العراق وفق هذه الخصيصة ليس لدية القدرة العسكرية التي يمكن من خلالها تهديد دولة كتركيا نتيجة لفارق التسليح والاعداد وغيرها.
4- التحرك في المحافل الدولية على مستوى المنظمات والمحاكم الدولية، هذه الخصيصة هي الوحيدة التي يمكن ان يعول عليها العراق وهي خطوة مشكوك بنتائجها واثارها والسبب واضح وهو ان العالم اليوم تحكمه الاحلاف والمصالح والقدرات العسكرية وما المحاكم الدولية الى وسيلة تلجئ اليها الدول الضعيفة وتبقى شكواها تدور في دواليبها دون اي نتائج تكسب، لكن مع هذا لنتوقف عند المعاهدات والقوانين الدولية التي يمكن للعراق الاستفادة منها في هذا الجانب وهي: في قانون الأنهار الدولية: يقوم قانون الأنهار على عدة مبادئ وردت في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تنظيم استخدام المجاري الدولية لغير أغراض الملاحة لعام 1997م، منها مبدأ حسن الجوار ومبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفان والعادلان الوارد في المادتين الخامسة والسادسة من الاتفاقية، وطبقا لهذا المبدأ يكون لكل دولة مطلة على نهر حق استخدامه استخداما منصفا ومعقولا مع عدم الأضرار بباقي الدول المطلة على النهر ويطلق عليه أيضا الانتفاع البريء أو النظيف مبدأ الالتزام بعدم التسبب فى ضرر جسيم للدول الأخرى المطلة على النهر الوارد فى المادة السابعة من الاتفاقية، ومبدأ الألتزام بالتعاون بين دول المجرى المائي الدولى المادة الثامنة من الاتفاقية سالفة الذكر،

وقد ألزم قانون الأنهار الدولية الدولة المطلة على نهر دولي التي تريد أتخاذ أي إجراء يتعلق بالنهر بالإخطار المسبق لبقية الدول المطلة على النهر تبين فيه بوضوح تام ماهية الإجراء الذى تنوى اتخاذه ويجب أن يتضمن هذا الأخطار المسبق كافة البيانات والمعلومات عما تنوى عمله، مع ضرورة التشاور والتفاوض مع بقية الدول المطلة، بيان مدى تأثير هذا الإجراء على مياه النهر الدولي، وفى حالة التأكد من عدم إضرار هذا الإجراء بإحدى الدولة المطلة يجب على الدول المطلة الموافقة على اتخاذ هذا الإجراء، ولكن حال تبين وقوع ضرر من هذا الإجراء يجب على الدولة الامتناع عن أتخاذ أى خطوات للقيام بهذا الإجراء. اما كيفية معالجة الأزمات الدولية على المياه طبقا للقانون الدولي وقانون الأنهار الدولية: يلزم القانون الدولي وكافة المنظمات الدولية العالمية / الأمم المتحدة وكل المنظمات الإقليمية الدول على فض كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية حفاظا على السلم والأمن الدوليين، كما طالب ميثاق الأمم المتحدة فى الفصل السابع منه باللجوء إلى المنظمات الإقليمية لفض المنازعات الدولية، لذلك ينبغي بداية استخدام كافة الوسائل السلمية المنصوص عليها فى القانون الدولي ومنها ما ورد فى الفقرة الأولى من المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على(يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق) وهناك أيضا طريقة المساعي الحميدة عن طريق طرف ثالث سواء دولة أو منظمة دولية أو شخصية دولية معروفة، ومن قبل يمكن ذلك عن طريق المفاوضات المباشرة مع الدولة المطلة على النهر وهي تركيا.

 مدينة كربلاء المقدسة.