المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 851

تحالف (اوا) والبيت السياسي الطائفي او القومي

img
بقلم | هشام الهاشمي


التحالف الوطني" البيت السياسي الشيعي" لن يبقى موحدا بعد اعلان تحالف"الأغلبية الوطنية الأبوية"(اوا) وبعد ما جرى في السنوات الأربعة الأخيرة من صراعات سياسية، والبيوتات الاخرى أيضاً لن تبقى موحدة.


هذا الكلام لم يعد افتراضياً، وما يجري على الأرض من تفاهمات متأثرة بالخارج، ومايدور في الفضائيات واللقاءات المعلنة مختلف تماماً عما يدور في أروقة التفاوض من مساعٍ صناعة الكتلة الأكبر والتنافس الشديد بين الفتح وسائرون لاستئناف ما يمكن استئنافه من تجارب العراق في 15 عاما.
في تحالف (اوا) انتقلنا، ميدانياً على الأقل، من التفاهم الى الاتفاق والتوقيع المشروط وخطوات مكتوبة.


وهناك ترقب لأعلان الفتح تحالفهم وتفاهماتهم وخريطة طريق من المحتمل أن تضم دولة القانون والكرد وجزءاً من النصر المترقب.
على المراقب إذاً أن يكون واقعياً. كل ما كان افتراضا ها هو اليوم في طريقه إلى أن يُصبح واقعاً.
والحال أن قائمة النصر منغمسة في حيثية رسم خريطة الحكومة المقبلة، وباستثناء وعزل شخصيات لا تريد مغادرة أوهامها.


فالمقاطعين لانتخابات 2018 نجحوا في كشف أن الكيانات الانتخابية لا تمتلك جمهورا واسعا، وان المقاطعة الَتِي لم تكن كافية في إلغاء الانتخابات الا انها نجحت في فضح فشل ادارة المفوضية وقانون الانتخابات وتورط المزورين، وأن الكيانات السياسية المزورة، التي نشأت عن فساد احزاب ما بعد 2004، كانت فارغة. امتحان للمقاطعة سريع تعرضت له هذه الكيانات كان كفيلاً بتهديد وجودهم.


القوائم الجديدة مثل القرار وإرادة وكفاءات والتغيير والجماهير، أصبحت واحدة من احجار الزاوية التي يحتاج لها. انهار ملف التوازن الفضفاض، وربما ذلك مؤشراً الى بداية جديدة. وهنا نلاحظ أن إلغاء مسمى "البيت السياسي" في سياقها الطائفي والقومي انما صدرت عن وجدان ثوري وتصحيحي يُقدم التغيير على المحاصصة ولكنه قد يلجأ الى "التكنوقراط الحزبي".


والقوائم الجديدة عندما تحدثت وانتقدت تحكم «البيت السياسي» الطائفي والقومي انما فعلوا ذلك للتخفف مما تمليه عليهم فكرة سيطرة الأحزاب(القديمة الكبيرة).


قبل 15 عاما، لم يكن هناك تحالفا متعدد الهويات والثقافات وله معارضة عدا بعض أفراد المعارضين مثل الدكتورة حنان الفتلاوي وسروة عبدالواحد، ولم تكن كتلة الإصلاح البرلمانية هي نفسها. إذاً ما الغريب في الأمر؟


ثمة سنوات انقضت وبدون معارضة معرقلة وفاعلة، بعد أن كشفت المعارضة الفردية أشكال مختلفة من الفشل الحكومي. فشل في ملفات خدمية واُخرى سيادية، وفشل في التخطيط والتنمية، وفي بناء المؤسسات الرصينة، وفي صوغ أي تصور عن المستقبل.


لا بل إن الثقة بالهوية الوطنية التي كان من المطلوب الحفاظ عليها وترميم ما دمره داعش منها، بدأ القفز فوقها نحو صياغات تشبه المحاصصة من حيث جوهرها وتختلف عن المحاصصة من حيث مضهرها، مشحونة بقدر أكبر من الأمنيات. التحالفات التي شكلت حكومات 2005، 2010، 2014 لم تكن أكثر من رغبة السفارات المهيمنة على ساسة العراق ورغبة إقليمية ودولية في تجنب مواجهة الحرب الأهلية للبلد، والحفاظ على وحدة الجغرافيا العراقية التي أخذت بالتدهور، مثلت أحلام قادة كبار في بناء وتوسيع نفوذ السيطرة والسلطة وفي إدارة البرلمان والحكم والمكوّنات.


ليس غريباً والحال هذه أن البيوت السياسية الشعية والكردية والسنية كانت الأضعف في امتحان مكافحة الفساد وملف المحاصصة.
السنة قالوا إنهم يريدون أكثر من حصتهم الوزارية وأقل من اللجان البرلمانيّة.
الكرد يُطالبون بإدارة مشتركة للمناطق التي فرض عليها 16 أكتوبر2017 إدارة السلطة الإتحادية، ومستقل يتولى عودة حصتهم 17‎%‎ من الموازنة المالية الاتحادية في محافظاتهم.
صحيح أن القوائم الشيعية تتخبط في إدارة رئاسة الحكومة التي في أيديهم، لكنهم لا يختلفون على ضرورة الحكم بيد سياسي شيعي إسلامي.


والإدارة الإيرانية المسؤولة عن الملف العراقي يبدو أن صورة العراق التي تنسجم مع مستقبلهم تختلف قليلاً عن صورة العراق بنظر امريكا، ذاك أنهم جميعا يريدون أن يبقى العراق دولة هشة تحتاج لهما، وما الجدل الدائر اليوم بينهم سوى واحدة من أطباق هذه الكعكة.


لا يبدو أننا حيال مولود جديد خلقته انتخابات 2018 التي تقترب من الانهيار، ذاك أن سقوط الثقة بنزاهة نتائج الانتخابات لم يكن الحدث الخطير الذي قد يواجهه العراق في المستقبل القادم.


وفوز قائمة سائرون حدث مهما أيضاً، والصعود الكبير لقائمة الفتح كذلك، والهزيمة السريعة لقوائم حزب الدعوة الإسلامية، هذه كلها عوامل تُعقّد رسم خريطة طهورية للحكومة المقبلة. لكن الأكيد أننا حيال تغيير "تحالف البيوتات" على أساس لعنة بريمر، والأكيد ايضا سوف تنال التحالفات القادمة مساحة أصغر من تلك التي منحتها لهم محاصصة الـ15 عاما الماضية، وحيال حكومة وبرلمان بلا كتلة طائفية خالصة وبلا كتلة قومية خالصة. هذا على أقل تقدير. وهذا ما يقوله كثيرون من السياسيين، وما باشره تحالف (اوا) الْيَوْمَ.