المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2494

قاط برلماني

img

د. غالب الدعمي

مع نشر هذا المقال تكون المفوضية المستقلة قد أعلنت النتائج الأولية للانتخابات بحسب بيان وزعته على وكالات الأنباء بأنها ستعلن النتائج بعد انتهاء الممارسة الديمقراطية وغلق صناديق الاقتراع بساعات قليلة، ومن وقتها لغاية إعلان النتائج سيعيش المرشحون في حالة يرثى لها وقلق كبير وهم يترقبون المؤتمر الختامي للمفوضية الذي تعلن فيه التفاصيل الكاملة للانتخابات.
الفائزون أياً كانت انتماءاتهم واياً كانت ولاءاتهم سيغلقوا أجهزة النقال العائدة لهم، وينتقلوا إلى العاصمة، ويبتعدوا عن الناس، ويرددوا شعارهم المعهود " لقد حققت هدفي بأموالي، ولا فضل لأحد علي" كما فعلها بعضهم في الانتخابات السابقة، وسيفعلها نفسهم في هذه الانتخابات، في حين أن الخاسر سيتهم المفوضية بعدم الاستقلال وحصول عمليات تزوير كبيرة في التصويت هدفها إقصاء متعمد للكفاءات الوطنية، ويبدأ الجميع بالتشكيك في نتائج الانتخابات ونزاهتها.
إن بعض المرشحين ويا للأسف يبني توقعاته وفقاً للكلام الذي يسمعه من الناس وطريقة استقبالهم له، وهم هنا أشبه بالنعامة التي تدس رأسها في التراب، أو كما الحلاق الذي رشح للانتخابات متوهماً انه سيفوز معتمداً على زبائنه، أو كما الفنان الذي رسم لوحة وتذوقها الآخرون فاعتقد أن الجميع متذوق لفنه، أو مثل مذيع النشرات أو مقدم البرامج الذي أعلن أنه سيحقق الفوز الكبير لأن آلاف العراقيين يشاهدونه يومياً على شاشة التلفاز.
أوهام كبيرة دفعت كثيراً من المرشحين الى الإصابة بمرض العشى الدماغي حين تاهت لديه الأرقام، وحولوا هوسات المهاويل الى أرقام واستقبال الناس لهم في مضايفهم الى حكايات وآمال بالفوز الساحق، وبعضهم حتى استلم ملفات الحمايات وعين مديراً لمكتبه واتفق مع مقاولين لإعادة بناء البيوت واشترى (القوط) المتنوعة وربما حجز في بيروت أو في أنقرة ملاذاً للاستجمام.
يسألني بعضهم عن وجهة نظري بشأن حظوظهم في الانتخابات فأقول لهم الحقيقة بأن الجمهور العراقي صعب جداً وليس من السهولة قياسه ومعرفة اتجاهاته عن طريق اللقاءات وعبارات الثناء التي يتلقاها المرشح لدى زياراته الى مضايفهم أو لقائه معه، ثمة معايير علمية لابد من الاعتماد عليها ومنها: إن ما نسبته (90 %) من وعود الناس هي وعود وهمية وغير حقيقية ولاتعدوا مجاملة اعتاد الناس عليها في أحاديثهم.